الشيخ علي المشكيني
264
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
[ 7 ] الإرادة « 1 » هذه الكلمة موضوعة لغةً واصطلاحاً لصفة خاصّة من صفات النفس ، تتعلّق بإيجاد فعل أو تركه ، وتكون علّةً تامةً لتحقّق ذلك في الخارج . ولهذه الصفة مقدّمات تحصل في النفس قبل حصولها ، كما أنّ لها معلول ومسبِّب يوجَد في الخارج بعد وجودها . أمّا المقدّمات : فمنها تصوُّر فعل شيء أو تركه ، ومنها الميل إليه المسمّى بهيجان الرغبة ، ومنها التصديق بحسنه وعدم البأس في صدوره بالتفكّر في مصلحة الصدور ودفع مفسدته ، ومنها الجزم به والعزم عليه وهي الحالة الشبيهة بالإرادة المتّصلة بها ؛ وبعد كمال تلك المقدّمات يتكوّن في النفس شوق مؤكّد يقتضي تحريك المريد نحو المراد أو مقدّمته ، ويكون موجباً لحركة العضلات إليه ، ويسمّى ذلك الشوق بالإرادة كما قال الحكيم السبزواري « 2 » : عقيب داعٍ دركنا الملائما * شوقاً مؤكّداً إرادة سما وأمّا معلولها فقد عُلم أنّه حركة عضلات المريد نحوَ المراد ، أو نحوَ مقدّماته فيما كان فعليّاً . ثمّ إنّها تقسّم بتقسيمات : الأوّل : تقسيمها إلى الإرادة الفعلية والإرادة الإستقبالية . فالأولى : هي التي تتعلّق بأمرٍ حاليّ ، كما إذا أراد الإنسان تحريك يده أو أكله لشيء أو شربه بالفعل . والثانية : هي التي تتعلّق بأمرٍ استقباليّ ، كما إذا أراد الإنسان الصوم في الغد أو السفر بعد يوم أو شهر ، وهذا تقسيم لها بالعَرَض والمجاز ، وإلّافهو في الحقيقة تقسيم للمراد . الثاني « 3 » : تقسيمها إلى الإرادة الحقيقية والإرادة الإنشائية . وهذا التقسيم مبنيّ على تخيّل كون لفظ الإرادة مترادفاً مع الطلب وحسبان أنّ لمعناهما مصداقين ، مصداقاً
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 64 . ( 2 ) . شرح المنظومة ، ص 184 . ( 3 ) . من تقسيمات الإرادة .